عش حياتك بما يرضي الله

عش حياتك بما يرضي الله

دين...معرفة... ثقافة ...تعارف... ترفيه

المواضيع الأخيرة

» افضل موقع لتحميل البرامج
السبت 18 ديسمبر 2010 - 12:35 من طرف المشرف العام

» اناشيد للهاتف النقال
الجمعة 22 أكتوبر 2010 - 2:55 من طرف flawwer

» زر خفي موجود في الكيبورد ؟؟!
الإثنين 12 يوليو 2010 - 15:47 من طرف المشرف العام

» برنامج اليوم لمبارايات الموندياااااااااااال
الجمعة 2 يوليو 2010 - 6:37 من طرف ziizi

» تحميل كتاب صحيح البخاري
الجمعة 2 يوليو 2010 - 6:31 من طرف ziizi

» وصــــــــــايا تســـــــــــاعدك على التخلص من القلق  
الجمعة 11 يونيو 2010 - 12:41 من طرف عذب الروح

» 12 أداة لصيانة الجهاز وإعادة إستقراره
الجمعة 4 يونيو 2010 - 13:22 من طرف عذب الروح

» معانى الأسماء الحسنى
الأربعاء 2 يونيو 2010 - 15:13 من طرف المشرف العام

» رنامج حقيبة المسلم
الأربعاء 2 يونيو 2010 - 15:03 من طرف المشرف العام

التبادل الاعلاني

سحابة الكلمات الدلالية


    معانى الأسماء الحسنى

    شاطر
    avatar
    المشرف العام
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 27
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010
    العمر : 30
    الموقع : http://samsom.7olm.org

    معانى الأسماء الحسنى

    مُساهمة من طرف المشرف العام في الأربعاء 2 يونيو 2010 - 15:13



    معانى الأسماء الحسنى



    الله جل جلاله الرَّحْمَنُ

    اسم الله الرحمن ورد في القرآن والسنة مطلقا معرفا ومنونا مفردا ومقترنا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ، وقد ورد المعنى مسندا إليه محمولا عليه كما جاء في قوله تعالى : ( الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) [الرحمن:1/2] ، وقوله : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى ) [الإسراء:110] ، وقد ورد الاسم في خمسة وأربعين موضعا من القرآن اقترن في ستة منها باسمه الرحيم ، ولم يقترن بغيره في بقية المواضع ، قال تعالى : ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) [الحشر:22] ، وقال : ( تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ).

    الله جل جلاله الرَّحْمَنُ

    الرحمن في اللغة صفة مشبهة وهي أبلغ من الرحيم ، والرحمة في حقنا رقة في القلب تقتضي الإحسان إلى المرحوم ؛ إما بالعون أو بالعطف والمسامحة ، والرحمة تستدعى مرحوما فهي من صفات الأفعال ، والرحمن اسم يختص بالله سبحانه وتعالى ولا يجوز إطلاقه في حق غيره .

    ومعنى اسم الله الرحمن الذي ورد في القرآن والسنة هو اتصاف المسمى برحمته لكافة خلقه بأن خلقهم ورزقهم وأمهلهم فيما خولهم واستأمنهم ، ابتلاء لهم إلى حين لقيآه ؛ فرحمته وسعت كل شيء وهي من أعظم صفاته بالنسبة لعباده ، لأنها في الدنيا شَمِلَت المؤمنين والكافرين فبها تنفتح أبواب الرجاء والأمل وتثير مكنون الفطرة وصالح العمل وتدفع أبواب الخوف واليأس وتشعر الشخص بالأمان والأمان .

    والله عز وجل غلبت رحمته غضبه ، ولم يجعل الله لنا في الدنيا إلا جزءا يسيرا من واسع رحمته ، به يتراحم الناس ويتعاطفون ، وكذلك سائر الأحياء في الأرض أجمعون كما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه أنه سَمِع رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا ، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا ، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ ).

    وفي رواية أخرى عند البخاري : ( إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً ، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً ، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ ).

    وورد عند البخاري أيضا من حديث عُمَر بن الخطاب رضى الله عنه أَنَّهُ قَالَ : ( قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم بِسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِي (5) ، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ (6)، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم : أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ ؟ قُلْنَا : لاَ وَاللَّهِ ، وَهِي تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم : لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا )

    فالرحمة التي دل عليها اسمه الرحمن رحمة عامة تظهر في أهل الدنيا مقتضى العلة وتحقق في خلقهم غاية الحكمة ، فمن رحمته أنه أنعم عليهم وفيهم من يشكر أو يكفر فقال تعالى : } وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ { [القصص:73] ، وقال : } وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً { [الفرقان:48] ، وقال : } فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { [الروم:50].

    ولما كانت الرحمة التي دل عليها اسمه الرحمن رحمة عامة بالناس أجمعين في الدنيا فإن الله عز وجل خص هذا الاسم ليقرنه باستوائه على عرشه في جميع المواضع التي وردت في القرآن والسنة ، فقال تعالى : } الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى { [طه:5] ؛ وعند البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم قَالَ : ( فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ).

    وذلك لأن الله فوق الخلائق أجمعين سواء كانوا مؤمنين أو كافرين ، فحياتهم قائمة بإذنه وأرزاقهم مكنونة في غيبه وبقائهم رهن مشيئته وأمره ؛ ومن ثم لا حول ولا قوة لهم إلا بقوته وحوله ، فهو الملك الذي استوى على عرشه ودبر أمر الخلائق في مملكته برحمته وحكمته قال تعالى : } الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً { [الفرقان:59].

    الله جل جلاله الرَّحِيمُ

    اسم الله الرحيم تحققت فيه شروط الإحصاء ، فقد ورد في القرآن والسنة مطلقا معرفا ومنونا ، مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها ، واسم الله الرحيم اقترن باسمه الرحمن كما تقدم في ستة مواضع من القرآن ، وغالبا ما يقترن اسم الله الرحيم بالتواب والغفور والرءوف والودود والعزيز ، وذلك لأن الرحمة التي دل عليها الرحيم رحمة خاصة تلحق المؤمنين ، فالله عز وجل رحمته التي دل عليها اسمه الرحمن شملت الخلائق في الدنيا ، مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم ، لكنه في الآخرة رحيم بالمؤمنين فقط .

    ومما ورد في الدلالة على ثبوت اسم الله الرحيم قوله تعالى : ( تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ) [فصلت:2] ، وقوله : ( سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) [يّس:58] ، وكذلك قوله تعالى : ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [الحجر:50].

    أما أدلة السنة فمنها ما رواه البخاري من حديث أَبِى بَكْرٍ الصديق رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي ، قَالَ : ( قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ، وَارْحَمْنِي ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث عبد الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ : ( إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَىَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ).

    الله جل جلاله الرَّحِيمُ

    الرحيم في اللغة صيغة من صيغ المبالغة ، فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ كسَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر ، والرحيم دل على صفة الرحمة الخاصة ، والرحمة هنا بمعنى المغفرة وهي خاصة بالمؤمنين ، فالرَّحْمَنُ الرحيم بُنيت صفة الرحمة الأُولى على فَعْلاَنَ لأَن معناه الكثرة فرحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين ، وأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل ، والرحيم قد يكون لغيره فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة لاختصاص المؤمنين بها ، كما في قوله تعالى : } وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما ً{ [الأحزاب:43] ، وقال سبحانه : } نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ً{ [الحجر:49] ، وقال عبد الله بن عباس رضى الله عنه : هما اسمان رقيقان أَحدهما أَرق من الآخر .

    والرحمة الخاصة التي دل عليها اسمه الرحيم شملت عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة فقد هداهم الله في الدنيا إلى توحيده وعبوديته ، وهو الذي أكرهم في الآخرة بجنته ومن عليهم برؤيته ، ورحمة الله لا تقتصر على المؤمنين فقط بل تمتد لتشمل ذريتهم من بعدهم تكريما لهم وسكينة لأهلهم ، قال تعالى في نبأ الخضر والجدار : } وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ { [الكهف:82] ، فالإيمان بالله والعمل على طاعته وتقواه سبب لحصول رحمته ، قال تعالى : } وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ { [آل عمران:132] ، وقال : } إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ { [المؤمنون:109] ، وقال : } وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون { [الأنعام:155].

    الله جل جلاله المَلِكُ

    اسم الله الملك ورد في القرآن والسنة مطلقا معرفا بالألف واللام مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ، وقد ورد المعنى مسندا إليه محمولا عليه ، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى : ( هُوَ اللهُ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُون َ{ [الحشر:23] ، وقوله : ( فَتَعَالَى اللهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيم ) [المؤمنون:116] .

    وعند مسلم من حديث عَلِىِّ رضي الله عنه في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ : ( اللهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ .. الحديث ) (1) ، وعند البخاري من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ وَيَطْوِى السماوات بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا المَلِكُ ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ ) ، وعند مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُل لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ الليْلِ الأَوَّلُ فَيَقُولُ : أَنَا المَلِكُ ، أَنَا المَلِكُ ، مَنْ ذَا الذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ .. الحديث ).

    الله جل جلاله المَلِكُ

    أصل الملك في اللغة الربط والشد ، قال ابن فارس : ( أصل هذا التركيب يدل على قوة في الشيء وصحة ، ومنه قولهم : ملكت العجين أملكه ملكا إذا شددت عجنه وبالغت فيه ) ، والملك هو النافذ الأمر في ملكه ، إذ ليس كل مالك ينفذ أمره وتصرفه فيما يملكه فالملك أعم من المالك ، والملك الحقيقي هو الله وحده لا شريك له ، ولا يمنع ذلك وصف غيره بالملك كما قال : } وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً { [الكهف:79] ، فهو ملك مخلوق وملكه مقيد محدود.

    والملك الحق هو الذي أنشأ الملك وأقامه بغير معونة أحد من الخلق ، وصرف أموره بالحكمة والعدل والحق ، وله الغلبة وعلو القهر على من نازعه في شيء من الملك ، فالملك له الأمر والنهي في مملكته يتصرف في خلقه بأمره وفعله ، وليس لأحد عليه فضل في قيام ملكه أو رعايته ، ولذلك قال تعالى : } قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ { [سبأ:22/23] ، وهذه الآية اشتملت على نفي الوجوه التي تعلل بها المشركون في التعلق بمعبوداتهم ، فنفت الآية عن آلهتهم كل أوجه التأثير في الكون ممثلة في أربعة أشياء:

    1- نفي الملك التام لانعدام ربوبيتهم فلا يخلقون في الكون شيئا ولا يدبرون فيه أمرا ، ومن ثم فالملك كله لله كما قال : } لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ { .2- نفي المشاركة لله في الملك بأن يكون لهم نصيب وله نصيب ، فنفى عن آلهتهم أن تملك مثقال ذرة في السماوات والأرض ، فقد يقول المشرك هي شريكة للملك الحق ، فقال : } وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ { .

    3- نفي الظهير والمعين فقد يدعى بعض المشركين أن آلهتهم لا يملكون شيئا ولا يشاركون الله في الملك ، ولكن قد تكون له ظهيرا أو معينا وزيرا يعاون في تدبير الخلق والقيام على شئونه فقال تعالى : } وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ { .

    - نفي الشفاعة عنده إلا بإذنه لأنهم تعلقوا بها إذ هي الحجة الباقية فقالوا : } مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى { ، فأخبر أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ، فهو الذي يأذن للشافع فإن لم يأذن له لم يتقدم بالشفاعة بين يديه كما يكون في حق المخلوقين فإن المشفوع عنده يحتاج إلى الشافع ومعاونته له فيقبل شفاعته وإن لم يأذن له فيها فقال سبحانه : } وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ { .

    والآيات في ذلك أكثر من أن تحصى وكلها تبين أن الملك الحق هو الله وأنه لا خالق ولا مدبر للكون سواه ، وأنه هو القائم بسياسة خلقه إلى غايتهم ، وملكه هو الحق الدائم له.

    الله جل جلاله القُدُّوسُ

    ورد الاسم في القرآن مطلقا معرفا ومنونا مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها ، وقد ورد المعنى مسندا إليه محمولا عليه في موضعين من القرآن ، الأول في قوله تعالى : ( هُوَ اللهُ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [الحشر:23] ، والثاني في قوله : ( يُسَبِّحُ لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ ) [الجمعة:1] ، ومن السنة ما ورد عند مسلم من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : ( سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ ) ، وفي سنن أبي داوود وقال الألباني حسن صحيح من حديث شَرِيقٌ الهَوْزَنِي رضي الله عنه عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت : ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا هَبَّ مِنَ الليْلِ كَبَّرَ عَشْرًا وَحَمِدَ عَشْرًا ، وَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَشْرًا ، وَقَالَ : سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ عَشْرًا وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا وَهَللَ عَشْرًا .. الحديث ).

    الله جل جلاله القُدُّوسُ

    التقديس في اللغة التطهير ، والقدس تعني الطهر ، ومنها سميت الجنة حظيرة القدس كما ورد عند البزار في مسنده وهو صحيح لغيره من حديث أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عن رب العزة : ( من ترك الخمر وهو يقدر عليه لأسقينه منه في حظيرة القدس ومن ترك الحرير وهو يقدر عليه لأكسونه إياه في حظيرة القدس ).

    وسمى جبريل عليه السلام روح القدس في قوله تعالى : } قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ { [النحل:102] ، والقداسة تعني الطهر والبركة ، وقدس الرجل ربه أي عظمه وكبره وطهر نفسه بتوحيده وعبادته ومحبته وطاعته , ومنها قول الملائكة : } وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ { [البقرة:30] فالقدوس لغة يعني المطهر المنزه عن كل نقص المتصف بكل أنواع الكمال.

    واسم الله القدوس يعني المنفرد بأوصاف الكمال المنزه المطهر الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه ، والتقديس الذي هو خلاصة التوحيد الحق إفراد اللَّه سبحانه بذاته وصفاته وأفعاله عن الأقيسة التمثيلية والقواعد الشمولية والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم ، فالله عز وجل نزه نفسه عن كل نقص فقال : } لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ { [الشورى:11] ، فلا مثيل له نحكم على كيفية أوصافه من خلاله ، ولا يستوي مع سائر الخلق فيسري عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمه كما تحكمهم لأنه القدوس المتصف بالتوحيد المنفرد عن أحكام العبيد ، ثم أثبت الله لنفسه أوصاف الكمال والجمال فقال بعد نفي النقص مطلقا وجملة : } وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ { [الشورى:11] ، فلا يكون التقديس تقديسا ولا التنزيه تنزيها إلا بنفي وإثبات .

    الله جل جلاله السَّلامُ

    لم يرد الاسم في القرآن إلا في موضع واحد وهو قوله تعالى : ( هُوَ اللهُ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [الحشر:23] ، وفي هذا الموضع ورد مطلقا معرفا مرادا به العلمية ومسندا إليه المعنى محمولا عليه ودالا على الوصفية وكمالها .

    وعند البخاري من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( كُنَّا إِذَا صَليْنَا خَلفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قُلنَا : السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ، السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ ، فَالتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلاَمُ .. الحديث ) ، وفي صحيح مسلم من حديث ثَوْبَانَ رضي الله عنه أنه قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاَثًا وَقَالَ : اللهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ ) ، وفي صحيح الجامع من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ‌إن السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم ).

    الله جل جلاله السَّلامُ

    السلام في اللغة مصدر استعمل اسما للموصوف بالسلامة ، فعله سلم يسلم سلاما وسلامة ، والسلامة الأمان والاطمئنان والحصانة البراءة من كل آفة ظاهرة وباطنة والخلاص من كل مكروه وعيب ، ومادة السلام تدل على الخلاص والنجاة قيل للجنة دار السلام لأنها دار السلامة من الآفات ، قال تعالى : } لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { [الأنعام:127] ، وقال بعضهم : ( السلام ههنا الله لأنها دار الله عز وجل فأضيفت إليه تفخيما لها ودليله قوله تعالى : } السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ { [الحشر:23] ) ، وقيل : سميت دار السلام لأنها دار السلامة الدائمة التي لا تنقطع ولا تفنى وهي دار السلامة من الموت والهرم والأسقام .

    من السلامة أيضا السلام في التحية الخالصة كما ورد عند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ، ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ ، فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالُوا السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ... الحديث ).

    والله عز وجل هو السلام لسلامته من العيب والنقص ، فهو الذي سلم في ذاته بنورها وسبحاتها وجلالها ، كما ورد عند مسلم من حديث أَبِي مُوسَى رضى الله عنه مرفوعا : ( حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) ، وهو الذي سلم في صفاته بكمالها وجمالها وعلو شأنها ، وسلم أيضا في أفعاله بطلاقة قدرته ونفاذ مشيئته ، وكمال عدله وبالغ حكمته ، وهو داعي العباد إلى السلام وإفشاء السلام كما قال : } وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً { [الفرقان:63] ، وهو الذي يدعو إلى سبل السلام باتباع منهج الإسلام قال تعالى : } يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ { [المائدة:16] ، وهو الذي يدعو عباده إلى دار السلام ويبلغ الموحدين منهم إليها كما قال : } وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ { [يونس:25] ، وقال : } سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ { [يس:58] ، فكل سلامة منشأها منه وتمامها عليه ونسبتها إليه.

    الله جل جلاله الأَوَّلُ

    اسم الله الأول سمى الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية في نص واحد من النصوص القرآنية ، قال تعالى : ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [الحديد:3] ، وورد في السنة عند مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَليْسَ قَبْلكَ شيء وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شيء ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَليْسَ فَوْقَكَ شيء ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَليْسَ دُونَكَ شيء ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَاغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ ).

    الله جل جلاله الآخِرُ

    اسم الله الآخر ورد مع الاسم السابق في قوله تعالى : ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [الحديد:3] ، وكذلك ورد في السنة في دعاء النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم الذي تقدم : ( وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شيء ).

    الله جل جلاله الظَّاهِرُ

    ورد الاسم مقترنا بالاسمين السابقين في قوله تعالى : ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [الحديد:3] ، وفي السنة أيضا دعاء النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم الذي تقدم في اسمه الأول : ( وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَليْسَ فَوْقَكَ شيء ).

    الله جل جلاله البَاطِنُ

    ورد الاسم مع الأسماء الثلاثة السابقة في قوله تعالى : ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [الحديد:3] ، وكذلك ورد في السنة في دعاء النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم الذي تقدم في اسمه الأول : ( وَأَنْتَ البَاطِنُ فَليْسَ دُونَكَ شيء ).

    الله جل جلاله المُؤْمِنُ

    المؤمن في اللغة اسم فاعل للموصوف بالإيمان ، وأصله أمن يأمن أمنا ، والأمن ما يقابل الخوف ، والإيمان في حقنا هو تصديق الخبر تصديقا جازما وتنفيذ الأمر تنفيذا كاملا ، فمن الأول قوله تعالى عن إخوة يوسف عليه السلام لما أخبروا والدهم عليه السلام عن خبره : } وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ { [يوسف:17] ، ومن الثاني ما رواه البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنه في وفد عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَ صلى الله عليه و سلم قَالَ لهم : ( أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ ) (1) ، أما اسم الله المؤمن ففيه عدة أقوال كلها يدل عليها الاسم ويشملها ، لأنها جميعا من معاني الكمال الذي اتصف به رب العزة والجلال :

    القول الأول : أنه الذي أمَّنَ الناس ألا يظلم أحدا من خلقه ، وأمن من آمن به من عذابه ، فكل سينال ما يستحق ، قال تعالى : } إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيما ً{ [النساء:40] ، وقال : } وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً { [الكهف:49].

    القول الثاني : أن المؤمن هو المجير الذي يجير المظلوم من الظالم ، بمعنى يؤمنه وينصره ، كما قال تعالى : } قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ { [المؤمنون:88] ، وقال تعالى : } قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ { [الملك:28] ، لن يجدوا ملاذا ولا مأمنا ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و سلم كَانَ يَقُولُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ) , وعند البخاري ومسلم من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري رضى الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه و سلم قال : ( إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ، قَالَ ثُمَّ قَرَأَ : } وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهي ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ { ).

    القول الثالث : أن المؤمن هو الذي يصدق المؤمنين إذا وحدوه ، لأنه الواحد الذي وحد نفسه بشهادته فقال : } شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ { [آل عمران:18] ، وهذه الآية تحمل أعظم المعاني في كشف حقيقة التوحيد وكيف خلق العباد من أجله ؟

    وبيان ذلك أننا لو فرضنا بقياس الأولى ولله المثل لأعلى طلابا وأساتذة ومقررا واختبارا ، وبعد الاختبار تنازع المجتهدون من الطلاب مع الكثرة الغالبة في صحة الجواب ، فزعم الخاسرون أنهم على الصواب وأن إجابتهم توافق المنهج المقرر في الكتاب ، وأن المجتهدين من الطلاب هم المخطئون فطالبوا التحاكم إلى شهادة أستاذهم ، فشهد بخطئهم وصحة جواب المجتهدين ، فكذبوا أستاذهم وطالبوا بشهادة الأعلى من المتخصصين ، فشهدوا لأستاذهم وللمجتهدين ، فكذبوهم وطالبوا بشهادة من وضع الاختبار ومن يرجع إليه القرار ، وأقروا على أنفسهم أن شهادته ملزمة لهم وأنها فصل المقال ، فشهد بصحة جواب المتخصصين والأساتذة والمجتهدين وكانت شهادته لهم تصديقا وإعلاما وإخبارا وحكما عدلا وقولا فصلا لا مجال لرده ولا معقب لقوله .

    إذا علم ذلك فالله عز وجل وله المثل الأعلى جعل قضية الخلق هي شهادة ألا إله إلا الله وأنه لا معبود بحق سواه ، وجعل أحكام العبودية أو الأحكام الشرعية هي المنهج المقرر على طلاب السعادة في الدنيا والآخرة كما قال : } قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ { [البقرة:38].

    فإذا أهمل طلاب السعادة منهج الهداية وجعلوا سعادتهم في عبودية الشهوات والشبهات ، وتناسوا مرحلة الابتلاء والكفاح والرغبة في النجاح والفلاح وتسببوا في ضلالهم بمخالفتهم الرسل ، ثم أعلنوا زورا وبهتانا أنهم كانوا على الصواب ، وأنهم الكثرة الغالبة عند الحساب ، وأنهم أجابوا بادعائهم وفق ما تقرر في الكتاب فكذبوا على أنفسهم كما ذكر الله في شأنهم : } ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُون { [الأنعام:23/24].

    وعند طرح القضية طلبت الأطراف المعنية شهادة داعيتهم أو أولو العلم من قومهم وهم الذين نقلوا لهم مراد ربهم ، فشهد أولو العلم بضلال المشركين وخطئهم وصحة ما جاء عن رسلهم ، فما كان من المشركين إلا أن كذبوهم وطالبوا بمن هو أعلى ليشهد على صحة جوابهم واستحقاقهم للنجاح ، فشهدت الملائكة أيضا بخطئهم وصحة ما جاء عن رسلهم فكذبوهم وطالبوا شهادة من وضع الاختبار ومن يرجع إليه الفصل والقرار ، وأقروا على أنفسهم أن شهادته هي الفيصل في القضية وأن حكمه ملزم لكل الأطراف المعنية ، فقراره للجميع إلزام ، وشهادته قضاء وإعلام وحكمه حكم لا يرد ، فهو الحد الذي يفصل بين المتنازعين ويميز بين المؤمنين والمشركين ، فكان قضاء أحكم الحاكمين وله المثل الأعلى أنه شهد بصدق المرسلين وخسران المشركين تصديقا للموحدين وإنصافا لمذهبهم وتكذيبا لأعدائهم وتصديقا للملائكة وأولي العلم ، فهو سبحانه المؤمن الذي شهد أنه لا إله إلا هو ، وأنها كلمة الحق وحقيقة التوحيد ، وأنها رد على جميع من ضل من العبيد ، فتضمنت كلمة التوحيد أجل شهادة وأعظمها وأعدلها وأصدقها من أجل شاهد بأجل مشهود به .

    فشهادة الله سبحانه لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط تضمنت عند السلف أربع مراتب ، علمه سبحانه بذلك وتكلمه به وإعلامه وإخباره لخلقه به وأمرهم وإلزامهم به ، وعبارات السلف في الشهادة تدور على الحكم والقضاء والإعلام والبيان والإخبار ، وهذه الأقوال كلها حق لا تنافي بينها ، فإن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وخبره ، وتتضمن إعلامه وإخباره وبيانه

    القول الرابع : أن المؤمن هو الذي يصدق مع عباده المؤمنين في وعده ، ويصدق ظنون عباده الموحدين ولا يخيب آمالهم ، قال تعالى : } قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { [آل عمران:95] ، وقال : } ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ { [الأنبياء:9] ، وقال : } إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَر فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ { [القمر:55] ، وعند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و سلم قال : ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَي بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) ، وعند النسائي وصححه الألباني من حديث ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنه أنه قَالَ : ( قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى دَرَجَةِ الْكَعْبَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ ) ، فالمؤمن في أسماء الله هو الذي يصدق في وعده ، وهو عند ظن عبده لا يخيب أمله ولا يخذل رجاءه ، وجميع المعاني السابقة حق يشملها الاسم .

    الله جل جلاله السَّمِيعُ

    سمى الله نفسه السميع في كثير من النصوص القرآنية والنبوية ، وقد ورد فيها الاسم مطلقا معرفا ومنونا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ، فمن القرآن قوله تعالى : ( ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) [الشورى:11] ، وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) [النساء:58] ، وقد ورد الاسم مقترنا باسم الله العليم في أكثر من ثلاثين موضعا ، ومقترنا باسم الله البصير في أكثر من عشرة مواضع ، ومقترنا باسم الله القريب في قوله تعالى : ( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ) [سبأ:50] .

    وفي السنة ورد عند البخاري من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال : كنّا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في سَفَر ، فكنا إذا عَلونا كبَّرنا ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس أربَعوا على أنفُسِكم فإنكم لا تَدْعونَ أصمَّ ولا غائباً ، ولكنْ تدعون سميعاً بصيراً ).

    وروى أبو داود وصححه الألباني من حديث أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح في صلاته قبل القراءة بقوله : ( أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ ).

    الله جل جلاله البَصِيرُ

    اسم الله البصير ورد مطلقا معرفا ومنونا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ومقترنا باسم الله السميع في آيات كثيرة كقوله تعالى : ( سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ليْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلى المَسْجِدِ الأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) [الإسراء:1] ، وقوله : ( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) [الحج:75] ، وقد ورد مطلقا منونا مفردا في موضعين ومقترنا بالسميع في ستة مواضع ، قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ) [الفرقان:20] .

    أما ما ورد في السنة فقد تقدم الحديث في الاسم السابق : ( فإنكم لا تَدْعونَ أصمَّ ولا غائبا ، ولكنْ تدعون سميعاً بصيراً ) ، وورد عند أبي داود وصححه الألباني من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه قْرَأ هَذِهِ الآيَةَ : ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) ، ثم قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ .

    الله جل جلاله المَوْلَى

    اسم الله المولى ورد في القرآن علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ، قال تعالى : ( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) [الأنفال:40] ، وقال سبحانه : ( وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) [الحج:78] ، وقد ورد مقيدا في قوله تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ ) [محمد:11] ، وقوله : ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [التوبة:51].

    وعند البخاري من حديث الْبَرَاء بْن عَازِبٍ رضي الله عنه أن أبا سفيان قال يوم أحد : ( إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلاَ عُزَّى لَكُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و سلم : أَلاَ تُجِيبُوا لَهُ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَقُولُ ؟ قَالَ : قُولُوا اللَّهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ ).

    الله جل جلاله النَّصِيرُ

    ورد الاسم مطلقا معرفا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ومقرونا باسم الله المولى في موضعين من القرآن ، قال تعالى : ( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) [الأنفال:40] ، وقال : ( وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) [الحج:78] ، وقد ورد الاسم مقيدا في غير موضع من القرآن كقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) [التوبة:116] ، وقوله : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً ) [الفرقان:31] ، وعند أبي داود والترمذي وصححه الألباني من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا غَزَا قَالَ : ( اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي ، بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ ).

    لله جل جلاله السميع

    السميع في اللغة على وزن فَعِيل من أبْنِيةِ المُبالغة فعله سَمِعَ يسَمْع سَمعاً ، والسَّمْعُ في حقنا ما وَقَر في الأُذن من شيء تسمعه ، والسمع صفة ذات وصفة فعل ، فصفة الذات يعبر به عن الأذن والقوة التي بها يدرك الأصوات كما في قوله : } خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ { [البقرة:7] ، أما صفة الفعل فتارة يكون السمع بمعنى الاستماع والإنصات كقوله تعالى : } وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا { [الأحقاف:29] ، وقوله أيضا : } نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلاً مَسْحُوراً { [الإسراء:47] ، وتارة يعبر به عن الفهم كما قال تعالى : } وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا { [الأنفال:31] ، وكقوله : } قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا { [البقرة:93] ، أي : فهمنا قولك ولم نأتمر بأمرك ، وتارة يعبر به عن الطاعة كقوله : } وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا { [البقرة:285] ، أي : فهمنا وأتمرنا .

    والسميع سبحانه هو المتصف بالسمع كوصف ذات ووصف فعل ، فوصف الذات وصف حقيقي نؤمن به على ظاهر الخبر في حقه ، وظاهر الخبر ليس كالظاهر في حق البشر كما يتوهم من تلوث عقله بالتشبيه والتعطيل ، لأننا ما رأينا الله ولا ندري كيفية سمعه ، وما رأينا مثيلا لذاته وصفته ، وليس إثبات الصفات تشبيها أو تجسيما كما أشار بعضهم على الخليفة المأمون أن يكتب على ستر الكعبة : ( ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم ) ، بدلا من قول الله تعالى : } ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ { ، فاعتقد أن إثبات السمع في حق الله تشبيه وأنه لا بد أن يكون سمع الله بأذن كما هو شأن الإنسان ، ومن ثم حرف الكلام عن موضعه وكذب بالقرآن وهذا باطل لأن الله يسمع بالكيفية التي تناسب عظمته وهو الذي يعلم حقيقة سمعه وكيفيته ، قال الأَزهري : ( والعجب من قوم فسَّروا السميعَ بمعنى المسْمِع فِراراً من وصف اللَّه بأَن له سَمْعاً ، وقد ذكر اللَّه الفعل في غير موضع من كتابه فهو سَمِيع ذو سَمْعٍ بلا تكييفٍ ولا تشبيه بالسمع من خلقه ، ولا سَمْعُه كَسَمْعِ خلقه ، ونحن نصف اللَّه بما وصف به نفسه بلا تحديد ولا تكييف ، ولست أُنكر في كلام العرب أن يكون السميع سامِعاً ويكون مُسْمِعاً ).

    وقد روى أبو داود وصححه الألباني من حديث سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ : ( سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ : } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا { إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : } سَمِيعًا بَصِيرًا { ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم يَقْرَؤُهَا وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ الْمُقْرِئُ يَعْنِي : } إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ { يَعْنِي أَنَّ لِلَّهِ سَمْعًا وَبَصَرًا ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ).

    ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم في فعله لا يعني أن سمع الله كسمعه أو بصره كبصره أو أن الظاهر في حق الله كالظاهر في حقة ، وإنما أراد صلى الله عليه و سلم أن يثبت لله السمع والبصر كوصف ذات له على ما يناسب كماله وجلاله ، قال إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : ( إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ يَدٌ كَيَدٍ أَوْ مِثْلُ يَدٍ أَوْ سَمْعٌ كَسَمْعٍ أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ ، فَإِذَا قَالَ سَمْعٌ كَسَمْعٍ أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ فَهَذَا التَّشْبِيهُ وَأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَدٌ وَسَمْعٌ وَبَصَرٌ وَلاَ يَقُولُ كَيْفَ وَلاَ يَقُولُ مِثْلُ سَمْعٍ وَلاَ كَسَمْعٍ فَهَذَا لاَ يَكُونُ تَشْبِيهًا وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : } ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ { ) .

    أما السمع كوصف فعل لله فهو الذي يتعلق بمشيئة الله عز وجل ، أو على المعنى الخاص الذي فيه إجابة الدعاء والإسماع لمن يشاء ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه مرفوعا : ( وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ) (5) ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم يَقُولُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَدُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَمِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلاَءِ الأَرْبَعِ ) (6) ، وكقوله تعالى : } وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ { [فاطر:22] .

    لله جل جلاله البصير

    البَصِيرٌ في اللغة من أبنية المبالغة ، فعيل بمعنى فاعل ، فعله بَصُرَ يُبصِرُ ، وبَصُرَ به بَصَراً وتَبَصَّرَهُ ، وأبصَر يُبصِرُ إبْصَارا قال تعالى : } فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ { [الأنعام:104] وتَبَاصَرَ القومُ أَبْصَرَ بعضهم بعضاً ، والبَصَرُ يقال للعَيْنُ إِلاَّ أَنه مذكر ، ويقال البَصَرُ أيضا لحِسُّ العَيٌّن والنظر ، أو القوة التي تبصر بها العين أو حاسة الرؤْية ، والجمع أَبْصارٌ ، والتَّبَصُّر التَّأَمُّل والتَّعَرُّفُ والتعريف والإِيضاح ، والبَصيرة الحجةُ والاستبصار في الشيء ، وهي اسم لما يعقد في القلب من الدين وتحقيق الأَمر ، وقيل : البَصيرة الفطنة ، ورجلٌ بَصِيرٌ بالعلم عالم به ، وبَصرُ القلب نَظَرهُ وخاطره

    والبصير سبحانه هو المتصف بالبصر ، والبصر صفة من صفات ذاته تليق بجلاله يجب إثباتها لله دون تمثيل أو تكييف أو تعطيل أو تحريف ، فهو الذي يبصر جميع الموجودات في عالم الغيب والشهادة ويرى الأشياء كلها مهما خفيت أو ظهرت ومهما دقت أو عظمت ، وهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور .

    وهو البصير الذي يمن على المؤمنين بكرمه وفضله وينعم عليهم بلقائه ورؤيته ، ولا يكلم الكافرين ولا ينظر إليهم بلطفه ورحمته ، فهم مخلدون في العذاب محبوبون عن رؤيته ، قال تعالى : } أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { [آل عمران:77] ، وقال : } كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ { [المطففين:15] ، وعند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أن النَّبِيِ صلى الله عليه و سلم قَالَ : ( ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهْوَ كَاذِبٌ ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ ).

    لله جل جلاله المولى

    والمَوْلَى في اللغة اسمٌ يقع على عدة معان ، فالمولى يطلق على الرَّب والمَالِك والسَّيْد والمُنْعم والمُعْتق والنَّاصِر والمُحِب والتَّابِع والجَار وابن العَمّ والحَلِيف والعَقِيد والصِّهْر والعَبْد والمُنْعم عليه ، والفرق بين الولي والمولى أن الولي هو من تولى أمرك وقام بتدبير حالك وحال غيرك وهذه من ولاية العموم ، وأما المولى فهو من تركن إليه وتعتمد عليه وتحتمي به عند الشدة والرخاء وفي السراء والضراء ، وهذه من ولاية الخصوص .

    والمولى سبحانه هو من يركن إليه الموحدون ويعتمد عليه المؤمنون في الشدة والرخاء والسراء والضراء ، ولذلك خص الولاية هنا بالمؤمنين ، قال تعالى : } ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ { [محمد:11] ، وقال : } وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ { [الأنفال:40] ، وقال : } قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَ


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 23 سبتمبر 2017 - 15:45